الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

347

تحرير المجلة ( ط . ج )

--> - فلا يصحّ أخذ الرهن بالأعيان مضمونة كانت أو أمانة وسواء كان ضمان العين بحكم العقد أم بحكم اليد ، كالمستعار والمأخوذ بالسوم والمغصوب والأمانات الشرعية كالوديعة ونحوها . وقالوا : لأنّ اللّه تعالى ذكر الرهن في المداينة فلا يثبت في غيرها ، ولأنّ الأعيان لا تستوفى من ثمن المرهون ، وذلك مخالف لقرض الرهن عند بيعه . الثاني : أن يكون الدين ثابتا . فلا يصحّ أخذ الرهن بما ليس بثابت وإن وجد سبب وجوبه ، فلا يصحّ بما سيقرضه غدا ، أو نفقة زوجته غدا ؛ لأنّ الرهن وثيقة حقّ ، فلا يتقدّم عليه ، وهو رأي الحنابلة . الثالث : أن يكون الدين لازما أو آيلا إلى اللزوم . فلا يصحّ بجعل الجعالة قبل الفراغ من العمل ؛ لأنّه لا فائدة في الوثيقة مع تمكّن المديون من إسقاطها . فيصحّ عندهم أخذ الرهن بكلّ حقّ لازم في الذمّة ثابت غير معرّض للإسقاط من الراهن ، كدين السلم وعوض القرض وثمن المبياعات وقيم المتلفات والمهر وعوض الخلع غير المعيّنين والدية على العاقلة بعد حلول الحول والأجرة في إجارة العين . وقال الحنابلة : يصحّ الرهن بكلّ دين واجب أو مآله إلى الوجوب ، كقرض وقيمة متلف وثمن في مدّة الخيار ، وعلى العين المضمونة ، كالمغصوب والعواري والمقبوض على وجه السوم والمقبوض بعقد فاسد . وذلك لأنّه المقصود من الرهن الوثيقة بالحقّ ، وهو حاصل ، فإنّ الرهن بهذه الأعيان يحمل الراهن على أدائها ، فإن تعذّر أداؤها استوفى بدلها من ثمن الرهن ، فأشبهت ما في الذمّة . ويجوز أخذ الرهن على منفعة إجارة في الذمّة ، كمن استؤجر لبناء دار وحمل شيء معلوم إلى محلّ معيّن ، فإن لم يعمل الأجير العمل بيع الرهن واستؤجر منه من يعمله . ويجوز أخذ الرهن بدية على عاقلة بعد حلول الحول ؛ لوجوبها ، أمّا قبل حلوله فلا يصحّ ؛ لعدم وجوبها . ولا يجوز أخذ الرهن على جعل الجعالة قبل العمل ، ولا على عوض مسابقة قبله كذلك ؛ لعدم وجوب ذلك ، ولا يتحقّق أنّه يؤول إلى الوجوب ، وبعد العمل جاز فيهما . ولا يصحّ أخذ الرهن بعوض غير ثابت في الذمّة ، كالثمن المعيّن ، كقطعة من الذهب جعلت -